الشيخ محمد تقي التستري

369

قاموس الرجال

الفقعسي ، قال : كان عبد اللّه بن سبا يهوديّا من أهل صنعاء ، امّه سوداء ؛ فأسلم زمان عثمان ؛ ثمّ تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم ، فبدأ بالحجاز ، ثمّ البصرة ، ثمّ الكوفة ثمّ الشام ؛ فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام ، فأخرجوه حتّى أتى مصر وقال لهم في ما يقول : لعجب ممّن يزعم أنّ عيسى يرجع ، ويكذّب بأنّ محمّدا يرجع ! وقد قال عزّ وجلّ : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » « 1 » فمحمّد أحقّ بالرجوع من عيسى . فقبل ذلك عنه ووضع لهم الرجعة ، فتكلّموا فيها . ثم قال لهم بعد ذلك : إنّه كان ألف نبيّ ولكلّ نبيّ وصيّ ، وكان عليّ وصيّ محمّد خاتم الأنبياء ، وعليّ خاتم الأوصياء ؛ ومن أظلم ممّن لم يجز وصيّة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ووثب على وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وتناول أمر الامّة ! إنّ عثمان أخذها بغير حقّ ، وهذا وصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الخبر « 2 » . وفي بيان الجاحظ : عن جرير بن قيس ، قال : قدمت المدائن بعد ما ضرب عليّ - كرّم اللّه وجهه - فلقيني ابن السوداء - وهو ابن حرب - فقال لي : ما الخبر ؟ فقلت : ضرب أمير المؤمنين - عليه السّلام - ضربة يموت الرجل من أيسر منها ويعيش من أشدّ منها ؛ قال : لو جئتمونا بدماغه في مائة صرّة لعلمنا أنّه لا يموت حتّى يذودكم بعصاه ! « 3 » . وقال ابن أبي الحديد : قال أتباع ابن سبا : إنّ عليّا - عليه السّلام - لم يمت ، وإنّه في السماء ، والرعد صوته ، والبرق صورته ، وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين ؛ وقالوا في النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أغلظ

--> ( 1 ) القصص : 85 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 340 . ( 3 ) البيان والتبيين : 3 / 86 .